فخر الدين الرازي
62
شرح عيون الحكمة
نقطة المسامتة ، مع تلك النقطة التي فرضنا أنها أول نقطة المسامتة . فإذا فرض أن ذلك الخط ، غير متناه ، وجب أن يحصل فيه نقطة المسامتة ، وأن لا يحصل ذلك . وهذا جمع بين النقيضين . وهو محال . فثبت : أن ذلك الخط غير متناه ، يفضى إلى الحال ، فوجب أن يكون ذلك الفرض محالا . فان قيل : ما البرهان على أن المسامتة مع النقطة الفوقانية تحصل قبل المسامتة مع النقطة التحتانية ؟ قلنا : برهانه مبنى على مقدمتين : المقدمة الأولى : انه إذا كان الخط المتناهى الخارج من الكرة موازيا لذلك الخط غير المتناهى . فإذا استدارت الكرة ، انتقل ذلك الخط من الموازاة إلى المسامتة . ثم لا تزال تلك الكرة تستدير وتنتقل تلك المسامتة من نقطة إلى أخرى ، إلى أن يصير ذلك الخط قائما على الخط الذي هو غير متناه . وذلك ظاهر . والمقدمة الثانية : هي أن « أوقليدس » ذكر في مصادرات المقالة الأولى من كتابه : ان لنا أن نصل بين كل نقطتين بخط مستقيم . وإذا كان كذلك فلا نقطة يمكن فرضها في الخط غير المتناهى ، الا ويمكننا أن نصل بينها وبين مركز الكرة بخط مستقيم . وإذا عرفت هاتين المقدمتين ، فنقول : ان ذلك الخط المتناهى إذا زال عن الموازاة إلى المسامتة ، فإذا سامت نقطة ، انطبق على الخط الواصل بين تلك النقطة وبين مركز الكرة ويكون انطباقه على الخط الواصل بين النقطة الفوقانية وبين المركز قبل انطباقه على الخط الواصل بين النقطة التحتانية وبين المركز . ومن أراد أن يشاهد ذلك ، فليشكك ، حتى يجد ما ذكرناه محسوسا . ذلك يدل ( على ) أن المسامتة مع النقطة الفوقانية ، تكون متقدمة على المسامتة مع النقطة التحتانية . ولقائل أن يقول : هذه الحجة بأن تدل على أنه لا نهاية للأبعاد ، أولى . وبيانه : أن أعظم الخطوط المستقيمة هو محور العالم ، فلنفرض